مؤسسة آل البيت ( ع )

110

مجلة تراثنا

فألف الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي كتاب ( الخلاف ) الذي يعد من الكتب الخلافية المهمة عند عامة المسلمين ، ناهيك عن ( الناصريات ) و ( الانتصار ) لعلم الهدى السيد المرتضى ، ورسالة الشيخ المفيد ، وغيرها . وما ( تذكرة الفقهاء ) للعلامة الحلي - الذي نحن في صدد تعريفه - إلا أنموذجا حيا من الكتب المدونة المهمة في هذا الباب ، وإنه يمثل فكر مدرسة لها مميزاتها الخاصة وطابعها الثقافي المرتبط بها . فمدرسة الحلة التي قد أغدقت هذا السفر العظيم كانت قد أروت الجامعات العلمية بالعشرات من أمثالها كقواعد الأحكام للمؤلف نفسه ، الذي صار فيما بعد القانون الذي يبتنى عليه النظام الأساسي في إيران . فتذكرة الفقهاء كتاب فقهي استدلالي خلافي ، ناقش فيه موله آراء علماء العامة وفندها باستدلال جيد وأسلوب متين ، ومن ثم ذكر الرأي الفصل ، وسوف يطبع في أكثر من عشرة مجلدات إن شاء الله تعالى . وإنه لشيخ فقهاء المذهب ، نادرة الزمان ، ويتيمة الأوان ، العالم العلامة ، والحبر الذي أمره في العلم والفضل ، وجلالة القدر ، وغزارة العلم ، وفصاحة البيان ، وطلاقة اللسان وكثرة التحقيق ، أشهر من أن يذكر ، آية الله على الإطلاق في العالمين ، الشيخ الحسن بين المطهر الحلي ، والذي بلغ رتبة عالية من الاجتهاد وهو لم يبلغ الحلم . * * * منهجية التحقيق : عنت المؤسسة منذ البداية في ضمن خطتها المبرمجة بتشكيل لجان مختصة في كل حقل من حقول التحقيق يوافق الكتاب المحقق ، فالكتاب الروائي يحتاج إلى لجان غير ما يحتاجها الكتب الفقهية ، وأما الكتب الأصولية فتخلف طريقة عملها عن الكتب الرجالية ، وهكذا . ولذلك فإن اللجان التي عملت في تذكرة الفقهاء أربعة لجان هي كالآتي : 1 - لجنة استخراج أقوال الفقهاء من مظانها المعتبرة التي نقل عنها صاحب التذكرة ، ككتب القديمين والشيخ والمفيد والصدوق ، وغيرهم . واهتمت كذلك باستخراج الأحاديث والروايات المذكورة من الكتب الأربعة ومقابلتها ، وذكر موارد الاختلاف الحاصل بينهما .